مهدي الفقيه ايماني
162
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة
وقد يأتي الاعتراض على غاية من القبح والاستهجان ، وهو على سبيل التقديم والتأخير ، نحو قول الشاعر : فقد والشّكّ بيّن لي عناء * بوشك قراقهم صرد فصيح « 1 » تقديره : فقد بيّن لي صرد يصيح بوشك فراقهم ، والشك عناء ، فلأجل قوله : « والشك عناء » بين « قد » والفعل الماضي ؛ وهو « بيّن » عدّ اعتراضا مستهجنا . وأمثال هذا للعرب كثير . قوله عليه السلام : « يأخذ الوالي من غيرها عمّالها على مساوئ أعمالها » كلام منقطع عما قبله ، وقد كان تقدم ذكر طائفة من الناس ذات ملك وإمرة ، فذكر عليه السلام أنّ الوالي - يعنى الإمام الذي يخلقه اللّه تعالى في آخر الزمان - يأخذ عمال هذه الطائفة على سوء أعمالهم . وعلى هاهنا متعلقة ب « يأخذ » التي هي بمعنى « يؤاخذ » من قولك : أخذته بذنبه ، وآفخذنه ، والهمز أفصح . والأفاليذ : جمع أفلاذ ، وأفلاذ جمع فلذ ، وهي القطعة من الكبد ، وهذا كناية عن الكنوز التي تظهر للقائم بالأمر ؛ وقد جاء ذكر ذلك في خبر مرفوع في لفظة : « وقاءت له الأرض أفلاذ كبدها » ، وقد فسر قوله تعالى : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها « 2 » بذلك في بعض التفاسير . والمقاليد : المفاتيح . * * * الأصل [ كأنّى به قد نعق بالشّام ] منها : كأنّى به قد نعق بالشّام ، وفحص براياته في ضواحى كوفان ، فعطف عليها عطف الضّروس ، وفرش الأرض بالرّءوس . قد فغرت فاغرته ، وثقلت في الأرض وطأته ، بعيد الجولة ، عظيم الصولة .
--> ( 1 ) المثل السائر 2 : 191 . ( 2 ) سورة الزلزلة 2